الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
392
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
العارفان علامة الجمع في اللغة الفارسية ، وكانت مخائل الولاية في غرته الطاهرة ظاهرة ، وعلائم السعادة على كرائم أحواله بادية بادرة ، أتحفه الله تعالى منذ كان طفلا بالكرامات الزاهية الزاهرة . تلقى هذه الطريقة العلية في الظاهر من سيدنا الشيخ محمد بابا السماسي ، ثم من بعده صحب السيد أمير كلال ، وفي الحقيقة كان أويسيا ربته روحانية مولانا الشيخ عبد الخالق الغجدواني - قدس اللّه سرهم - . بداية هدايته وهداية بدايته قال - قدس اللّه سره - : أرسلني جدي وكان سني وقتئذ نحو ثمان عشرة سنة إلى سماس ، لخدمة العارف الكبير ، والمرشد الشهير الشيخ محمد بابا السماسي باستدعاء منه لي ، فلما نلت الحصول إليه لم يأت وقت الغروب إلا وقد وجدت ببركته بنفسي سكينة وخشوعا ، وتضرعا ورجوعا ، ثم إني قمت وقت السحر فتوضأت ، وأتيت المسجد الذي فيه أصحابه فأحرمت بالصلاة ، فلما سجدت دعوت اللّه تعالى وتضرعت إليه كثيرا ، فمر على لساني في أثناء دعائي : إلهي أعطني قوة على تحمل البلاء ومحنة المحبة ، ثم إني صليت الفجر مع الشيخ - قدس سره - فلما انصرف من الصلاة : التفت إليّ وذكر لي كل ما صدر مني على طريق الكشف ، ثم قال لي : يا ولدي ! ينبغي أن تقول في دعائك : إلهي أعط هذا العبد الضعيف ما فيه رضاك ، فإنه تعالى لا يرضى أن يكون عبده في بلاء ، وإن ابتلى حبيبه على مقتضى حكمته يعطه قوّة على تحمله ، ويطلعه على حكمته ، فلا ينبغي للعبد أن يختار البلاء فإنه ينافي مقام الأدب . وقال - قدس سره - : لما توفي حضرة الشيخ محمد بابا السماسي ، أخذني الجد إلى سمرقند ، فكان كلما سمع برجل صالح من أهل اللّه حملني إليه ، وسأله الدعاء لي فكانت تنالني بركتهم ، ثم أتى بي إلى بخارى وزوجني بها ، وكانت إقامتي في قصر العارفان ، ومن العناية الإلهية بي أنه وصلت إليّ قلنسوة